السيد محمد تقي المدرسي

31

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الهجري ، وحيث نشر الاسلام نوره على البقاع المجاروة للجزيرة وفتح المسلمون العراق وسوريا ومصر ، اصطدموا حينها بالحضارة البيزنطية والفارسية القديمة ، وكنتيجة طبيعية لهذا الاصطدام والاحتكاك بين الحضارة الاسلامية وتلك الحضارات تفاعلت الافكار فخرج إلى حيز الواقع نمطان من التفكر يمثل أحدهما فئة المتبعين للأفكار الدخيلة وهم الفلاسفة كابن المقفّع وابن أبي العوجاء وعبد الله الديصاني وغيرهم من المتزندقة ، وفئة أخرى أرادت ان توفق بين الامرين ؛ بين الافكار الدخيلة والأفكار الأصيلة ، وهؤلاء هم الذين أسسوا ما يعرف اليوم بعلم الكلام . من تفكر في ذات الله تزندق : وقد لعن رسول الله عدة فئات ومن جملتهم ( القدرية ) قال صلى الله عليه وآله : لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً ، قيل : ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم يزعمون أن الله سبحانه قدّر عليهم المعاصي وعذبهم عليها ( « 1 » ) . ويقول القدرية : اننا نعمل الاعمال والله هو الذي يجازي ويتحمل مسؤولية اعمالنا ، يقولون : علم الله قديم وعمل الانسان في علم الله ؛ فالله هو الذي قام بهذا العمل ، وكثير من المسلمين ضلّوا السبيل ففسدت أفكارهم وعقائدهم بسبب هذه الافكار التبريرية ، الافكار التي تبرر ما يفعله الانسان وترفع عنه الجزاء عما يرتكبه من كبائر وصغائر والتي سنتناولها بالبحث ونبيّن فسادها عقلًا وشرعاً . والاعتقاد السائد عند بعض المؤرخين هو ان الحسن البصري هو أول من تكلم في القدر وان إليه تنتهي كثير من المذاهب العقائدية القائلة بتجريد الايمان عن

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 47 .